شمس الدين الشهرزوري

405

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

للهوية المسماة ب « الماهية » لأنّ الوجود صفة للماهية ؛ فإذا أضفنا تلك الماهية وحدها إلى ذلك الوجود ، وجب تعقّل الإمكان ، فتعقّل الإمكان لازم للماهية بالنسبة إلى وجودها . فإذا أضفنا تلك الماهية - لا وحدها بل بالنسبة إلى المبدأ الأوّل - إلى ذلك الوجود ، وجب تعقّل الوجوب بالغير ؛ فتعقّل الوجوب بالغير لازم للماهية بالنسبة إلى وجودها لكن « 1 » بالنظر إلى المبدأ الأوّل ؛ ولأجل ذلك يجوز أن يتّصف كلّ واحد من الماهية والوجود بالإمكان تارة وبالوجوب أخرى . ثمّ ذلك الوجود الصادر عن الأوّل تعالى إذا اعتبرناه وحده قائما بذاته ، كان عاقلا لذاته ، وإذا « 2 » اعتبرناه بالنسبة إلى الأوّل ، كان عاقلا للأوّل . ثم هذه الاعتبارات الكثيرة في المعلول الواحد ، بعضها للمعلول من ذاته وهي الهوية والإمكان والوجود وتعقّله لذاته ، إلّا أنّ الهوية والإمكان هما « 3 » له من حيث إنّه بالقوة ، والوجود وتعقّله لذاته هما « 4 » له من حيث إنّه بالفعل ؛ وأمّا البعض الذي للمعلول من علته فهو وجوبه بتلك العلة وتعقّله لها . وهذه الكثرة المعنوية وإن كانت موجودة في المعلول لازمة له ، فهو في الخارج بسيط واحد هو العقل ؛ ويكون اسم العقل « 5 » متناولا لهذه الاعتبارات المذكورة تضمّنا والتزاما . فمجموع الاعتبارات التي للعقل ثمانية « 6 » : الماهية ، والوجود ، والإمكان ، والوجوب ، أربعة أمور ؛ وتعقّل الأمور الأربعة أربعة أخرى : فالوجود ، يكون في أوّل المراتب . والهوية اللازمة لذلك الوجود في ثاني المراتب ، باعتبار مغايرته للأوّل ؛ وكذلك التعقل للذات باعتبار تجرّدها عن المواد ؛ ثم التعقّل للمبدأ اللازم له المستفاد من الأوّل .

--> ( 1 ) . د ، م : - لكن . ( 2 ) . ش : فإذا . ( 3 ) . م : مما . ( 4 ) . م : مما . ( 5 ) . د ، م : - اسم العقل . ( 6 ) . د ، ش ، م : + وهي .